أحمد بن محمد المقري التلمساني
340
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
خليليّ ، هل ليلى ونجد كعهدنا * فيا حبّذا ليلى ويا حبّذا نجد عسى الدّهر أن يقضي لنا بالتفاتة * فيا ربّ عهد قد يجدّده بعد وله أثناء رسالة قوس : [ بحر البسيط ] قوس العلا وضعت في كفّ باريها * وأسهم الخطب عادت نحو راميها وإنما الشمس لاحت في مطالعها * بلى وأجرى جياد الخيل مجريها « 1 » ونشأ هذا النجم الثاقب ، والصّيّب الساكب « 2 » ، وقد أخذ من العلوم في غير ما فنّ ، وحقّق فيه كلّ ما ظنّ ، وذكره في « المسهب » و « سمط الجمان » وفضله أشهر « 3 » ، رحمه اللّه تعالى ! . 58 - ومنهم أبو علي القالي ، صاحب الأمالي والنوادر . وفد على الأندلس أيام الناصر أمير المؤمنين عبد الرحمن ، فأمر ابنه الحكم - وكان يتصرّف عن أمر أبيه كالوزير - عاملهم ابن رماحس أن يجيء مع أبي علي إلى قرطبة ، ويتلقّاه في وفد من وجوه رعيّته ينتخبهم من بياض أهل الكورة تكرمة لأبي علي ، ففعل ، وسار معه نحو قرطبة في موكب نبيل ، فكانوا يتذاكرون الأدب في طريقهم ، ويتناشدون الأشعار ، إلى أن تحاوروا يوما ، وهم سائرون ، أدب عبد الملك بن مروان ومساءلته جلساءه عن أفضل المناديل وإنشاده بيت عبدة بن الطبيب : [ بحر البسيط ] ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة * أعرافهنّ لأيدينا مناديل « 4 » وكان الذاكر للحكاية الشيخ أبا علي ، فأنشد الكلمة في البيت « أعرافها لأيدينا مناديل » فأنكرها ابن رفاعة الألبيري ، وكان من أهل الأدب والمعرفة ، وفي خلقه حرج وزعارة ، فاستعاد أبا علي البيت متثبّتا مرتين في كلتيهما أنشده « أعرافها » فلوى ابن رفاعة عنانه منصرفا وقال : مع هذا يوفد على أمير المؤمنين وتتجشّم الرحلة لتعظيمه ، وهو لا يقيم وزن بيت مشهور بين الناس لا تغلط الصبيان فيه ؟ ! واللّه لا تبعته خطوة ، وانصرف عن الجماعة ، وندبه أميره ابن رماحس أن لا يفعل ، فلم يجد فيه حيلة ، وكتب إلى الحكم يعرفه ويصف له ما جرى لابن رفاعة
--> ( 1 ) في ب قبل البيت الثاني كلمة « ومنها » ، أي البيتان غير متتاليين . ( 2 ) الصيب الساكب : المطر الغرير ، وفيها كناية . ( 3 ) في ب : « وفضله شهير » . ( 4 ) انظر المفضليات : المفضلة رقم 26 ، والجرد الخيول القصيرة الشعر ، وهي صفة في الخيول الجياد . ومسومة : معلمة ، وتعلم الفرس بعلامة لكونها من أفضل الخيول . والأعراف : جمع عرف ، وهو شعر عنق الفرس .